مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

230

شرح فصوص الحكم

في الأخذ عن اللّه فإن الأخذ عن اللّه يتفاوت بحسب المشارب والمراتب وكم بين أخذ الأنبياء عن اللّه وبين الأولياء فيتفاوت أخذ الأنبياء بحسب درجاتهم قال اللّه تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] ، وكذا الأولياء وإنما فضل الرسول على الخلفاء في المرتبة ( لأن الرسول قابل للزيادة وهذا الخليفة ) أي الخليفة الذي يأخذ عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع للرسول ( ليس بقابل للزيادة التي لو كان ) هذا الخليفة ( الرسول قبلها ) على صيغة الماضي فإذا كان الأمر كذلك ( فلا يعطي ) اللّه ذلك الخليفة ( من العلم والحكم فيما شرع له ) على البناء للمجهول الأمر ( إلا ما شرع للرسول خاصة فهو ) أي الولي الأخذ عن اللّه ( في الظاهر ) متعلق بقوله : ( متبع غير مخالف بخلاف الرسل ) فإن شريعة بعضهم تخالف شريعة من قبلهم في بعض الأحكام المشروعة وإن كانت شريعة كلهم متفقة في الهدى لقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فالهداية لا تقبل الزيادة والنقصان بخلاف الأحكام ( ألا ترى عيسى عليه السلام لما تخيلت اليهود أنه لا يزيد على ) دين ( موسى عليه السلام مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرسول آمنوا به واقرّوا فلما زاد ) عيسى عليه السلام ( حكما أو نسخ حكما كان قد قرره موسى عليه السلام ) قوله ( لكون عيسى عليه السلام رسولا ) يتعلق بقوله فلما زاد ( لم يحتملوا ) أي اليهود ( ذلك ) الزائد أو النسخ فأنكروا عيسى عليه السلام واعرضوا عن حكمه وإنما لم يحتملوا ( لأنه خالف ) أي عيسى عليه السلام ( اعتقادهم فيه ) أي في الحكم الزائد أو الناسخ ( وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه ) أي جهلت اليهود أن الرسالة تقبل الزيادة والنقصان ( فطلبت قتله فكان من قصة ما أخبرنا اللّه في كتابه العزيز عنه وعنهم فلما كان ) عيسى أو الخليفة ( رسولا قبل الزيادة إما بنقص حكم قد تقرر أو زيادة حكم على أن النقص ) أي نقص قد تقرر ( زيادة حكم بلا شك ) فإن نقص الحكم حكم زائد على ما قرره ( والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب ) أي قبول الزيادة والنقص ولما قبل خلافة اليوم الزيادة والنقصان في بعض الأحكام المشروعة وهي المسائل الاجتهادية قال : ( وإنما تنقص أو تزيد على الشرع الذي قد تقرر بالاجتهاد ) و ( لا ) تزيد ولا تنقص ( على الشرع الذي شوفه ) أي خوطب ( به محمد صلى اللّه عليه وسلم ) والشرع الذي شوفه به محمد صلى اللّه عليه وسلم هو المشروع المنصوص الذي لا يقبل الزيادة والنقصان لامتناع دخول الاجتهاد فيه فلا يتغير بالزيادة أو النقص ( وقد يظهر من الخليفة ) اليوم ( ما يخالف حديثا ما في الحكم فيتخيل أنه ) على البناء للمفعول أي فيتخيل أهل الحجاب أن ذلك الحكم منه ( من الاجتهاد وليس كذلك وإنما هذا الامام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي عليه السلام ولو ثبت ) ذلك الخبر عنده عن النبي من جهة الكشف ( لحكم به ) أي بذلك الخبر ( وإن كان الطريق فيه ) أي في ثبوت الخبر ( العدل من العدل فما هو ) أي فليس العدل ( معصوم عن الوهم ولا من النقل على المعنى ) فاحتمل فيه على ما هو الأمر عليه بخلاف